بسم الله الرحمن الرحيم * وبعد . . (( من مات وعليه حج ؟ )) من مات وعليه حجة الإسلام أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من ماله كما أن عليه قضاء ديونه . أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله فقالت إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال رسول الله (( نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء )) وفي هذا الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت سواء أوصى أم لم يوصى لأن الدين يجب قضاؤه وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة أو زكاة أو نذر ويجب إخراج الأجرة من رأس المال . وظاهر أنه يقدم على دّين الآدمي إذا كانت التركة لا تتسع للحج والدّين لقول رسول الله (( فالله أحق بالوفاء )) وقال المذهب المالكي إنما يحج عنه إذا أوصى أما إذا لم يوصى فلا يحج عنه لأن الحج عبادة غلب فيه جانب البدنية فلا يقبل النيابة وإذا أوصى حج من الثلث . (( من حج لنزر وعليه حجة الإسلام ؟ )) أن من حج لوفاء نذر ولم يكن حج حجة الإسلام أنه يجزيء عنهما . وأفت ابن عمر رضي الله عنهما بأنه يبدأ بفريضة الحج ثم يفي بنذره . (( لا صرُورة في الإسلام ؟ )) قال رسول الله لا صرُورة في الإسلام )) أن الصرُورة هو الرجل الذي لم يحج . فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج فلا يكون صرُورة في الإسلام . وقد يستدل به من يّزعم أن الصرُورة لا يجوز له أن يحج عن غيره . وتقدير الكلام أن الصرُورة إذا شرع في الحج صار الحج عنه وانقلب عن فرضه ليحصل معني النفي فلا يكون صرُورة . حجه على ما نواه . (( الإقتراض للحج ؟ )) عن عبدالله ابن أبي أوفى قال سألت رسول الله عن الرجل لم يحج أو يستقرض للحج ؟ قال رسول الله لا . )) (( الحج من مال حرام ؟ )) قال رسول الله (( إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور ، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مأجور )) (( أيهما أفضل في الحج : الركوب أم المشي ؟ )) الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكون الركوب أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة . أن النبي رأى شيخاً يهادي بين ابنيه فقال ما بال هذا ؟ قالوا نذر أن يمشي قال رسول الله إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب )) . (( التكسب والمكاري في الحج ؟ )) لا بأس للحاج أن يتاجر ويؤاجر ويتكسب وهو يؤدي أعمال الحج والعُمرة. إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حُرُم ، فأنزل الله تعالى (( ليس عليكم جُناح أن تبتغُوا فضلاً من ربّكُم )) كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا أن يتجروا إذا أفاضوا من عرفات . وعن أبي أمامة التيمي أنه قال لابن عمر إي رجل أكري في هذا الوجه وإن ناساً يقولون لي إنه ليس لك حج . فقال ابن عمر أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت الحرام وتفيض من عرفات وترمي الجمار قال قلت بلى قال فإن لك حجاً جاء رجل إلى رسول الله فسأله عن مثل ما سألتني فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية (( ليس عليكُم جُناحٌ أن تبتغُوا فضلاً من ربكُم )) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأله فقال أؤجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ألي أجر ؟ قال ابن عباس نعم (( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب )) . (( آخردعواناالحمدلله ربّ العالمين )) .
الاثنين، 17 أكتوبر 2011
{{ حج الصبي }}
بسم الله الرحمن الرحيم * وبعد . . حج الصبي والعبد ؟ لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما الحج ولا يجزئهما عن حجة الإسلام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ، أيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى )) أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك وكذلك المملوك إذا حج في رقّه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلاً . أن امرأة رفعت إلى رسول الله صبياً فقالت ألهذا حج ؟ قال رسول الله (( نعم ولك أجر )) أن كان الصبي مميزاً أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج والإحرام عنه وليه ولبى عنه وطاف به وسعى ووقف بعرفة ورمى عنه . عن جابر رضي الله عنه قال (( حججنا مع رسول الله ومعنا النساء والصبيان فلبّينا عن الصبيان ورمينا عنهم )) ولو بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة أو فيها أجزأ عن حجة الإسلام كذلك العبد إذا أعتق . قال المذهب المالكي (( ولو بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة أو فيها وكذلك العبد إذا أعتق لا يجزئهما عن حجة الإسلام لأن الإحرام انعقد تطوعاً فلا ينقلب الإحرام فرضاً . (( آخردعواناالحمدلله رب العالمين )) .
{{ الحج عن الغير }}
{{ حج المرأة }}
بسم الله الرحمن الرحيم * وبعد .. يجب على المرأة الحج إذا استوفت شرائط الوجوب شروط وجوب الحج يشترط لوجوب الحج (1) الإسلام (2) البلوغ (3) العقل (4) الحرية (5) الإستطاعة (6) للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يخلون رجل بإمرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يارسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال رسول الله (( انطلق فحج مع امرأتك ))اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقاة ، تكفي امرأة واحدة ثقة ، وتسافر وحدها إذا كان الطريق آمناً وهذا كله في الواجب من الحج أو عُمرة ، ويجوز للمرأة العجوز السفر من غير محرم إذا وجدت رفقة مأمونة أو كان الطريق آمناً . عن عدي ابن حاتم رضي الله عنه قال(( بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه فاقة ثم أتاه رجل فشكا إليه قطع السبيل فقال رسول الله يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت لم أرها وقد أنبئت عنها ٌال رسول الله فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله )) وأن نساء النبي حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها وبعثمعهن عثمان ابن عفان وعبد الرحمن ابن عوف وكان عثمان ينادي ألا يدنوأحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهودج على الإبل . وإذا خالفت المرأة وحجت دون أن يكون معها زوج أو محرم صح حجها . وإنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ومن غير المستطيع . وأن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطالة مثل المريض والفقير والمعضوب والمقطوع طريقه والمرأة بغير محرم إذا تكلفوا شهود المشاهد أجزاهم الحج . ثم منهم من هو محسن في ذلك كالذي يحج ما شياً ومنهم من مسيء في ذلك كالذي يحج بالمسألة والمرأة تحج بغير محرم ، وإنما أجزأهم لأن الأهلية تامة والمعصية إن وقعت في الطريق لا في نفس المقصود . ولو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد وراحلة فحج كان حجه صحيحاً مجزئاً . ويستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض فإن أذن لها خرجت وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة لأنها عبادة وجبت عليها ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل بدم لتبريء ذمتها كما لها أن تصلي أول الوقت وليس له منعها ويلحق به الحج المنذور لأنه واجب عليها كحجة الإسلام . وأما حج التطوع فله منعها منه . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة كان لها زوج ولها مال فلا يأذن لها في الحج قال (( ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها )) . (( آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين )) .
{{ حجة الرسول صلى الله عليه وسلم }}
بسم الله الرحمن الرحيم * وبعد .. عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة : أن رسول الله حاج فقدم المدينة بشرٌ كثير كلهم ياتمس أن يأتم برسول الله ويعمل مثل عمله . فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عُميس محمد ابن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله : كيف أصنع ؟ قال (( اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي )) فصلى رسول الله في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به . فأهلّ بالتوحيد :(( لبك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك )) وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله عليهم شيئاً منه ولزم رسول الله تلبيته .قال جابرابن عبد الله رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج . لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ (( واتّخذُوا من مقام إبراهيم مُصلّى )) فكان يقرأ في الركعتين ( قل هو اللهُ أحد ) و(قُل ياأيُّها الكافرون )ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ (إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله ) أبدأبمابدأالله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت الحرام فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال((لاإلهإلاالله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لآإله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده )) ثم دع بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المرزة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى إذا أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا . حتىإذا كان أخر طوافه على المروة فقال (( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عُمرة فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحل وليجعلها عُمرة )) فقام سراقة ابن مالك ابن خثعم فقال (( يارسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى وقال : دخلت العُمرة في الحج مرتين لا بل لأبدأبد)) وقدم عليُّ من اليمين يُبدن للنبي فوجدنا فاطمة رضي الله عنها ممن حلّ ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت , فأنكرذلك عليها فقالت : أن أبي أمر بهذا . قال فكان عليُّ يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله مُحرشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها . فقال صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال قلت اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك) . قال فإن معي الهدي فلا تحل . قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به رسول الله مائة . فحل الناس كلهم وقصروا إلا رسول الله ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة . فسار رسول الله ولا تشك قريشّ إلا أنه واقفٌ عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية . فأجاز رسول الله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال:(( أن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع ربانا ، ربا عباس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يو طئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرّح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالةا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ،فقال بإصبعه السبابه يرفعها إلى السماء ينكتها إلى الناس ، اللهم أشهد اللهم فاشهد . ثم أذّن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً ثم ركب رسول الله حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى (( أيها الناس السكينة السكينة ))كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاُ حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئاُ ثم اضطجع رسول الله حتى طلع الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً . فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل ابن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً فلما دفع رسول الله مرت به ظُعُن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله يده على وجه الفضيل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن مُحسّر . فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ماغبر وأشركه في هديه ثم أكلا من لحم بدنه وشرب من مرقها . ثم ركب رسول الله فأفاض إلى البيت الحرام فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال (( انزعوا بني عبد المطلب فلول أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم )) فناولوه دلواً فشرب منه . هذه هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجه والآتي به مقتد به وممتثل لقوله (( خذوا عني مناسككم )) وحجه صحيح . (( آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين )) .
الأحد، 16 أكتوبر 2011
{{ كيفية أداء فريضة الحج }}
بسم الله الرحم الرحيم * وبعد . . إذا قارب الحج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره وأظافره ويغتسل أو يتوضأ ويتطيب ويلبس لباس الإحرام . فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم أي نوي الحج إن كان مفرداً أو العمرة إن كان متمتعاً أو هما معاً إن كان قارناً وهذا الإحرام ركن من أركان الحج لا يصح النسك بدونه أم تعيين نوع النسك من إفراد أو تمتع أو قران فليس فرضاً ولو أطلق النية ولم يعين نوعاً خاصاً صح إحرامه وله أن يفعل أحد الأنواع الثلاثة وبمجرد الإحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع كلما علا شرفاً أو هبط وادياً أو لقي راكباً أو أحداً وفي الأسحار وبعد كل صلاة وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه ومخاصمة الرفق وغيرهم والجدل فيما لا فائدة فيه وأن لا يتزوج ولا يزوج غيره ويتجنب لبس المخيط والحذاء الذي يستر مافوق الكعبين ولا يستر رأسه ولا يمس طيباً ولا يحلق شعراً ولا يقص ظفراً ولا يتعرض لصيد البرمطلقاً ولا لشجر الحرم فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى . ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من باب السلام ذاكراً أدعية دخول المسجد الحرام ومراعياً آداب الدخول وملتزماً الخشوع والتواضع والتلبية فإذا وقع بصره على الكعبة رفع يديه وسأل الله من فضله . ويقصد رأساً إلى الحجر الأسود فيُقبّلهُ بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها فإن لم يستطع ذلك أشار إليه . ثم يقف بحذائه ملتزم الذكر والأدعية ثم يشرع في الطواف ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأشواط الأربعة الباقية .ويسن له استلام الركن اليماني وتقبيل الحجر الأسود في كل شوط فإذا فرغ من طوافه توجه إلى مقام إبراهيم تالياً قوله تعالى : (( واتّخذُوا من مقام إبراهيم مُصلّى )) فيصلي ركعتي الطواف ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ويتضلع منه وبعد ذلك يأتي الملتزم فيدعو الله عز وجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب الصفا إلى الصفا تالياً قول الله تعالى : (( إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله )) ويصعد عليه ويتجه إلى الكعبة فيدعو ثم ينزل فيمشي في المسعى ذاكراّ داعباً بما شاء . فإذا بلغ ما بين الميلين هرول ثم يعود ماشياً على رسله حتى يبلغ المروة فيصعد السلم ويتجه إلى الكعبة داعياً ذاكراً وهذا الشوط الأول وعليه أن يفعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط وهذا السعي واجب على الأرجح وعلى تاركه كله أو بعضه دم فإذا كان المحرم متمتعاً حلق رأسه أو قصر . وبهذا تتم عمرته ويحل له ما كان محظوراً من محرمات الإحرام حتى النساء . أما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما . وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم المتمتع من منزله ويخرج هو وغيره ممن بقي على إحرامه إلى منى فيبيت بها فإذا طلعت الشمس ذهب غلى عرفات ونزل عند مسجد نمرة واغتسل وصلى الظهر والعصر جمع تقديم مع الإمام يقصر فيهما الصلاة هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الإمام وإلا صلى جمعاً وقصراً حسب استطاعته . ولا يبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال فيقف بعرفة عند الصخرات أو قريب منها فإن هذا موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف بعرفة هوركن الحج الأعظم . ولا يسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة . ويستقبل القبلة ويأخذ في الدعاء والذكر والإبتهال حتى يدخل الليل فإذا دخل الليل أفاض إلى المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت بها فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام وذكر الله كثيراً حتى يُسفر الصبح فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات ويعود إلى منى والوقوف بالمشعر الحرام يلزم بتركه دم وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات . ثم يذبح هديه إن أمكنه ويحلق شعره أو يقصره وبالحلق يحل له كل ما كان محرماً عليه ما عدا النساء . ثم يعود إلى مكة فيطوف بها طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج فيطوف كما طاف طواف القدوم ويسمى هذا الطواف أيضاً طواف الزيارة وإن كان متمتعاً سعى بعد الطواف وإن كان منفرداً أو قارناً وكان قد سعى عند القدوم فلا يلزمه سعي آخر وبعد هذا الطواف يحل له كل شيء حتى النساء ثم يعود إلى منى فيبيت بها والمبيت بها واجب يلزم بتركه دم . وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمى الجمرات الثلاثة مبتدئاً بالجمرة التي تلي منى ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف بعد الرمي داعياً ذاكراً ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب ويفعل في اليوم الثاني عشر منذي الحجة مثل ذلك ثم هو مخير بين أن ينزل إلى مكة قبل غروب اليوم الثاني عشر وبين أن يبيت ويرمي في اليوم الثالث عشر ورمي الجمار واجب يجبر تركه بالدم . فإذا عاد غلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف الوداع وهذا الطواف واجب وعلى تاركه أن يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع إن أمكنه الرجوع ولم يكن قد تجاوز الميقات وإلاذبح شاة . ويؤخذ من كل ما تقدم أن أعمال الحج والعمرة هي الإحرام من الميقات والطواف والسعي والحلق وبهذا تنتهي أعمال العمرة . ويزيد عليها الحج الوقوف بعرفة ورمي الجمار وطواف الإفاضة والمبيت بمنى والذبح والحلق أو التقصير وهذه هي خلاصة الحج والعمرة . (( استحباب تعجيل العودة )) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه فإذا قضي أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا قضي أحدكم حجه فليعجل إلى أهله فإنه أعظم لأجره )) صدق رسول الله (( آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين )) .
{{ المسجد النبوي في المدينة المنورة ومسجد قباء وآداب الدخول والزيارة }}
بسم الله الرحمن الرحيم * (( آداب دخول المسجد النبوي وآداب الزيارة )) (1) يستحب إتيان المسجد النبوي بالسكينة والوقار وأن يكون متطيباً بالطيب ومتجملاً بحسن الثياب وأن يدخل بالرّجل اليمنى ويقول : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله اللهم صلى على محمد وآله وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك (2) ويُستحب أن يأتي الروضة الشريفة أولاً فيصلي بها تحية المسجد في أدب وخشوع (3) إذا فرغ من صلاة تحية المسجد اتجه إلى قبر رسول الله مستقبلاً له ومستديراً القبلة فيسلم على رسول الله قائلاً :(( السلام عليك يارسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة خلق الله من خلقه السلام عليك ياخير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك ياسيد المرسلين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الغُرّ المُحجّلين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده . (4) ثم يتأخر نحو ذراع إلى الجهه اليمنى قبر أبي بكر فيسلم على أبي بكر الصديق ثم يتأخر أيضاً نحو ذراع قبر عمرفيسلم على عمر الفاروق رضي الله عنه . (5)ثم يستقبل القبلة فيدعو لنفسه ولأحبابه وإخوانه وسائر المسلمين ثم ينصرف . (6) على الزائرين أن لا يرفع صوته إلا بقد ما يسمع نفسه وعلى ولي الأمر أن يمنع ذلك برفق فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد النبوي فقال: لو أعلم أنكما من البلد لأوجعتكما ضرباً (7) وأن يتجنب التمسح بالقبر وتقبيله . قال رسول الله (( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علّيّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) (( استحباب كثرة التعبد في الروضة المباركة )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي )) (( استحباب إتيان مسجد قباء والصلاة فيه )) فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين وكان يُرغّب في ذلك فيقول ((من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عُمرة )) (( فضائل المدينة )) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومثوى الحلال والحرام .)) وعن عمر رضي الله عنه قال : غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( اصبروا وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم وكلوا ولا تتفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة وإن البركة في الجماعة من صبر على لأوائها وشدّتها كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة ومن خرج عنها رغبة عما فيها ما أبد الله به من خير منه فيها ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء )) (( فضل الموت في المدينة ))أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمُت فإنه من مات بها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة )) ولهذا سأل عمر رضي الله عنه ربه أن يموت في المدينة فقال عمر (( اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في حرم رسولك صلى الله عليه وسلم . )) (( آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين )) .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



























