الجمعة، 27 يناير 2012

{{ الصيد }}

بسم الله الرحمن الرحيم * * * وبعد . . (( تعريف الصيد )) الصيد هو اقتناص الحيوان الحلال المتوحش بالطبع الذي لا يقدر عليه .  (( حكم الصيد )) هو مباح أباحه الله قال الله " وإذا حللتم فاصطادوا " . والصيد مباح كله ما عدا صيد الحرم ، وصيد البحر جائز في كل حال وكذلك صيد البر إلا في حالة الإحرام قال الله " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حُرماً " .  (( الصيد الحرام )) الصيد المباح هو الصيد الذي يقصد به التذكية فان لم يقصد به التذكية فإنه يكون حراماً . (( باب الإفساد وإتلاف الحيوان لغير منفعة )) نهى رسول الله عن قتل الحيوان إلا لمأكول . أن رسول الله قال " من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله يوم القيامة يقول يارب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة " . ومر رسول الله على طائر قد اتخذه بعض الناس هدفاً يصوبون إليه ضرباتهم فقال " لعن الله من فعل هذا " . (( شروط الصائد )) يشترط في الصائد الذي يحل أكل صيده ما يشترط في الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً فصيد اليهودي والنصراني كذبيحته وكذلك ما ألحق بهما . (( الصيد بالسلاح الجارح وبالحيوان )) الصيد قد يكون بالسلاح الجارح كالرماح والسيوف والسهام ونحوها وفي هذا يقول الله " ياأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " . وقد يكون الصيد بواسطة الحيوان ، وفيه يقول الله " يسئلونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب " . عن أبي ثعلبة الخشني قال قلت يارسول الله إنا بأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصلح لي ؟ فقال رسول الله " ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل " . (( شروط الصيد بالسلاح )) يشترط في الصيد بالسلاح (1) أن يخرق السلاح جسم الصيد وينفذ فيه ، لحديث عدي ابن حاتم قال يارسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال " يحل لكم ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه فخزقتم فكلوا " . يدل الحديث على أن المعتبر مجرد الخزق وإن كان القتل بمثقل فيحل ما صاده من يرمي بهذه البنادق الجديدة التي يرمي بها بالبارود والرصاص لأن الرصاص تخزق خزقاً زائداً على السلاح فلها حكمه وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر اسم الله على ذلك ،  وأما النهي عن الأكل مما أصابته البندقية ولم يذكّ واعتباره موقوذة فان المقصود من البندقية هنا ما يصنع من الطين ثم ييبس ويرمي به فليست مثل البندقية التي يرمي بها البارود والرصاص . وكما نهى الإسلام عن الأكل من البندقية هذه أي المصنوعة من الطين ، نهى عن الرمى بالحصاة وما يماثلها . يقول رسول الله معللاً ذلك " إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً ، لكنها تكسر السن وتفقأ العين " . ويحرم كذلك ما قتل بمثقل كالعصا ونحوها إلا إذا أدرك حياً وذبح . لحديث عدي قال قلت يارسول الله فأني أرمي بالمعارض الصيد فأصيد قال رسول الله " وإذا رميت بالمعارض فخزق فكُل وإن أصابه بعرضه فلا تأكل " . (2) أن يذكر الصائد اسم الله عند رمي الصيد ولم تختلف الأئمة على أن التسمية مشروعة وإنما اختلفوا في حكمها . جماعة أهل الحديث والمذهب الحنبلي أن التسمية شرط في الإباحة بكل حال فإن تركها عامداً أو ساهياً لم تحل . قال المذهب الحنفي أن التسمية هي شرط في حال الذكر فإن تركها ناسياً حل الصيد وإن تركها عامداً لا يحل . قال المذهب الشافعي وجماعة من المذهب المالكية أن التسمية سنة فإن تركها ولو عامداً لم يحرم الصيد ويحل أكله وحملوا الأمر بالتسمية على الندب . (( شروط الصيد بالجوارح ))الصيد بالجوارح مثل الصقر والبازي والفهد والكلب وغيرها مما يقبل التعليم جائز بالشروط الآتية (1) تعليم الحيوان الصيد ، ويعرف ذلك بأن يأتمر إذا اُمر وينزجر إذا زجر . (2) أن يمسك على صاحبه بترك الأكل من الصيد فإن أكل فقد أمسك على نفسه فلا يحل صيده ، ففي حديث عدي ابن حاتم قال له رسول الله " إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك ، وإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه " . (3) أن يرسله ويذكر اسم الله ، أما قصد إرسال الحيوان فإنه شرط من شروط الصيد فإذا انبعث الحيوان الجارح من تلقاء نفسه من غير إرسال ولا إغراء من الصائد فلا يجوز صيده ، ولا يحل أكله لأنه صاد لنفسه من غير إرسال وأمسك عليها ولا صنع للصائد فيه فلا ينسب إليه لأنه لا يصدق عليه ، ومفهوم الشرط أن غير المرسل لا يكون كذلك . وهذا عند المالكية والشافعية وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقال عطاء والأوزاعي يؤكل صيده إذا كان أخرج للصيد وكان معلماً . (( اشتراك جارحين في صيد )) إذا اشترك جارحان في الصيد فهو حلال إذا كان كل واحد منهما أرسله صاحبه للصيد أما إذا كان أحدهما مرسلاً دون الآخر فإنه لا يؤكل لقول رسول الله " فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره " . (( الصيد بكلب اليهودي والنصراني )) يجوز الاصطياد بكلب اليهودي والنصراني وبازه وصقره إذا كان الصائد مسلماً وذلك مثل شفرته . (( إدراك الصيد حياً )) إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي وكان قد قطع حلقومه ومريئه أو تمزقت أمعاؤه وخرج حشوه فإنه في هذه الحال يحل بدون ذكاة . أما اذا أدركه وفيه حياة مستقرة فإنه يجب في هذه الحال ذكاته ولا يحل بدونها . (( وجود الصيد ميتاً بعد أصابته )) إذا رمى الصائد الصيد فأصابه ثم غاب عنه ثم وجده بعد ذلك ميتاً فإنه يكون حلالاً بشروط ثلاثة (1) أن لا يكون قد تردى من جبل أو وجده في الماء لاحتمال أن يكون موته بالتردي أو الغرق ، عن عدي ابن حاتم قال سألت رسول الله قال " إذا رميت بسهمك فأذكر الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء ف‘نك لا تدري الماء قتله أو سهمك " . (2) أن يعلم أن رميته هي التي قتلته وليس به أثر من رمي غيره أو حيوان آخر . عن عدي قال قلت يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال " إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل " . عن عدي قال يا رسول الله إنا نرمي الصيد فنقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ميتاً وفيه سهمه قال رسول الله يأكل إن شاء . (3) أن لا يفسد فساداً يبلغ درجة النتن فإنه حينئذ يكون من المستقذرات الضارة التي تمجها الطباع . عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله قال " إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله مالم ينتن " . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) . 

الجمعة، 20 يناير 2012

{{ الأطعمة }}

بسم الله الرحمن الرحيم . .   (( تعريف الأطعمة )) الأطعمة جمع طعام ، وهي ما يأكله الإنسان ويتغذى به من الأقوات وغيرها . قال الله " قًل لا أجد فيما أوُحى إلىَّ مُحرَّماً عليَ طاعمٍ يطعمُهُ " , أي على آكل يأكله ولا يحل منها إلا ما كان طيباً تتوقه النفس . قال الله " يسألًونك ماذا أحلَّ لهًم قُل أحلَّ لكُم الطَّيباتُ " . والمقصود بالطيبات هنا ما تستطيب النفس وتشتهيه وهذا مثل قول الله " ويُحل لهُمُ الطَّيَّبَاتُ ويُحَرّم عَلَيهمُ الخَبائثَ " . والطعام منه ما هو جماد ومنه ما هو حيوان فالجماد حلال كله ما عدا النجس والمتنجس والضار والمسكر وما تعلق به حق الغير فالنجس مثل الدم والمتنجس كالسمن الذي ماتت فيه فأرة ، لحديث رسول الله عن ميمونة أنه سئل عن سمن وقعت فيه فأرة فقال رسول الله " ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم " . أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئاً من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فإنه ينجس بملاقاة النجاسة والضار من السموم وغيرها . فالسموم مثل السموم المستخرجة من العقرب والنحل والحيات السامة وما يستخرج من النبات السام والجماد كالزرنيخ ، قال الله " ولا تقتُلوا أنفسُكُم إن اللهَ كَانَ بكُم رَحيماً " وقال الله " ولا تُلقُوا بأيديكُم إلى التهلًكة " . قال رسول الله " من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً فيها أبداً ، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً " . وإنما يحرم من السموم القدر الذي يضر . وأما ما يحرم للضرر من غير السموم مثل الطين والتراب والحجر والفحم بالنسبة لمن يضره تناولها فلقول رسول الله " لا ضرر ولا ضرار " . الدخان فإنه ضار بالصحة وفيه تبذير وضياع للمال والمسكر مثل الخمر وغيرها من المخدرات وما تعلق به حق الغير مثل المسروق والمغصوب فإنه لا يحل سيء من ذلك كله ، والحيوان منه ما هو بحري ومنه ما هو بري فأما البحري فهو حلال كله والحيوان البري منه ما هو حلال أكله ومنه ما هو  حرام . وقد فصَّل الإسلام ذلك كله وبينه بياناً وافياً مصداقاً لقول الله  " وقد فصَّل لكُم ما حرّم عليكم إلا ما اضطُررتُم إليه " . وقد جاء هذا التفصيل مشتملاً على أمور ثلاثة (1) الأمر الأول النص على المباح . (2) الأمر الثاني النص على الحرام . (3) الأمر الثالث ما سكت عنه الشارع . (( ما نص الشارع على أنه مباح )) (1) الحيوان البحري حلال كله ولا يحرم منه إلا ما فيه سم للضرر سواء أكان سمكاً أم كان من غيره وسواء أصطيد أم وجد ميتاً وسواء أصطاده مسلم أم كتابي أم وثني وسواء أكان الحيوان البحري مما له شبه في البر أم لم يكن له شبه . والحيوام البحري لا يحتاج إلى تزكية ، والأصل في ذلك قول الله " أحلَّ لكُم صيدُ البحر وطعامهُ متاعاً لكُم وللسيارة " . عن أبي هريرة قال سأل رجل رسول الله فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله " هو الطهور ماؤه والحل ميتته " . (( السمك المملح )) كثيراً ما يخلط السمك بالملح ليبقى مدة طويلة بعيداً عن الفساد ويتخذ من أصنافه المختلفة السردين ، والفسيخ ، والرنجة ، والملوحة ، وكل هذه طاهرة ويحل أكلها مالم يكن فيه ضرر فإنه يحرم لضرره بالصحة حينئذ ، وأن الفسيخ طاهر لأنه لا يملح ولا يرضخ إلا بعد الموت والدم المسفوح لا يحكم بنجاسته إلا بعد خروجه وبعد موت السمك إن وجد فيه دم يكون كالباقي في العروق بعد الزكاة الشرعية فالرطوبات الخارجة منه بعد ذلك طاهرة لا شك في ذلك . وإلى هذا ذهب الأحناف والحنابلة والمالكية . (( الحيوان يكون في البر والبحر ))أن جميع ما يكون في البحر بالفعل تحل ميتته ولو كان يمكن أن يعيش في البر إلا الضفدع للنهي عن قتلها . عن عبد الرحمن ابن عثمان أن طبيباً سأل رسول الله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عن قتلها . (( الحلال من الحيوان البري )) بهيمة الأنعام ، قال الله " والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " . قال الله " بالأيها الذين آمنوا أوفوا بالعُقُود أحلّت لكم بهيمةُ الأنعام إلا ما يُتلى عليكم " . وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر ومنه الجاموس ويشمل الضأن والمعز ويلحق بها بقر الوحش وإبل الوحش والظباء فهذه كلها حلال بالإجماع وثبت في السنة الترخيص في الدجاج والخيل وحمار الوحش والضب والأرنب والضبع والجراد والعصافير . قال ابن عباس رواية عن خالد ابن الوليد أنه دخل مع رسول الله على خالته ميمونة بنت الحارث فقدمت إلى رسول الله لحم ضب جاءها مع قريبة لها من نجد وكان رسول الله لا يأكل شيئاً حتى يعلم ما هو فاتفق النسوة ألا يخبرنه حتى يرين كيف يتذوقه ويعرفه إن ذاقه فلما أن سأل عنه وعلم به تركه وعافه فسأله خالد أحرام هو ؟ قال رسول الله لا ولكنه طعام ليس في قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته إليَّ فأكلته ورسول الله ينظر .  في أكل العصافير يقول رسول الله " مامن إنسان قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها قيل يارسول الله وما حقها ؟ قال يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمي بها " . (( ما نص الشارع على حرمته )) المحرمات من الطعام في كتاب الله محصورة في عشرة أشياء منصوص عليها في قوله سبحانه " حًرمت عليكم الميتة والدمُ ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النُّصُب وأن تستقسمُوا بالأزلآم ذلكم فسق " . قال الله " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنهُ رجس أو فسقاً أُهل لغير الله به " . (( ما قطع من الحي )) يلحق بالمحرمات ما قطع من الحي . لحديث أبي واقد الليثي قال قال رسول الله " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " . ويستثنى من ذلك ميتة السمك والجراد فإنها طاهرة لحديث ابن عمر قال قال رسول الله " أحل لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال " . عظم الميتة وقرونها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها وكل ما هو من جنس ذلك طاهر لأن الأصل في هذه كلها الطهارة ولا دليل على النجاسة . الدم يعفى عن اليسير منه ، قال الله " أو دماً مسفُوحاً " المسفوح الذي يًهراق ولا بأس بما كان في العروق منها. عن عائشة قالت كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر . (( حرمة الحمر الأهلية والبغال )) ومما يدخل في دائرة التحريم الحمر الأهلية والبغال قال الله " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " . عن المقداد ابن معد يكرب أن رسول الله قال " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة مُعاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه " . (( تحريم سباع البهائم والطير ))السباع جمع سبع وهو المفترس من الحيوان والمراد بذي الناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم مثل الذئب والأسد والكلب والفهد والنمر والهر فهذه كلها محرمة ، نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير . ذو المخلب من الطير هي الطيور التى تعدو بمخالبها مثل الصقر والشاهين والعقاب والنسر ونحو ذلك . (( تحريم الجلالة )) الجلالة هي التي تأكل العذرة من الإبل والبقر والغنم والدجاج والإوز وغيرها حتى يتغير ريحها وقد ورد النهي عن ركوبها وأكل لحمها وشرب لبنها . نهى رسول الله عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحومها " . (( تحريم الخبائث )) قال الله " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " والطيبات ما تستطيبه الناس وتستلذه من غير ورود نص بتحريمه فإن استخبثته فهو حرام . (( تحريم ما أمر الشارع بقتله )) أمر رسول الله بقتل خمس من الدواب وهي الغراب والحدأة والعقرب والفأر والكلب العقور " . وما نهى عن قتله من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع ونحو ذلكولم يأت الشارع ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهى عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك . (( ما سكت عنه الشارع ))أما ما سكت الشارع عنه ولم يرد نص بتحريمة فهو حلال تبعاً للقاعدة المتفق عليها وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة وهذه القاعدة أصل من أصول الإسلام قال الله " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً " . قال رسول الله " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد  حدوداً فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " . عن أبي الدرداء أن رسول الله قال " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً " وتلا" وما كان ربًك نسياً " (( اللحوم المستوردة )) اللحوم المستوردة من خارج البلاد الإسلامية يحل أكلها بشرطين (1) أن تكون من اللحوم التي أحلها الله . (2) أن تكون قد ذكيت زكاة شرعية . (( إباحة أكل ما حرم عند الأضطرار )) للمضطر أن يأكل من الميتة ولحم الخنزير وما لا يحل من الحيوانات التي لا تؤكل وغيرهاما مما حرمه الله محافظة على الحياة وصيانة للنفس من الموت ، والمقصود بالإباحة وجوب الأكل لقول الله " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " (( حد الإضطرار )) يكون الإنسان مضطراً إذا وصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض يفضى به إليه سواء أكان طائعاً أو عاصياً ، قال الله " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفوررحيم " . حد الضرورة أن يبقى يوماً وليلة لا يجد فيهما ما يأكل أو يشرب فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى به أدى إلى الموت أو قطع به عن طريقه وشغله حل له من الأكل والشرب ما يدفع عن نفسه الموت بالجوع أو العطش ، أما تحديدنا ذلك ببقاء يوم وليلة بلا أكل فلتحريم رسول الله الوصال يوماً وليلة أي وصل الصيام ، وأما قولنا إن خاف الموت قبل ذلك فلأنه مضطر " . (( القدر الذي يؤخذ )) يتناول المضطر من الميتة القدر الذي يحفظ حياته ويقيم أوده وله أن يتزود حسب حاجته ويدفع ضرورته . عن جابر ابن سمرة أن رجلاً نزل الحرة فنفقت عنده ناقه فقالت له امرأته اسلخها حتى نقد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله فسأله فقال هل عند غناء يغنيك ؟ قال لا قال فكلوها " . من اضطر إلى شيء من المحرمات ولم يجد مال مسلم ولا ذمي فله أن يأكل حتى يشبع ويتزود حتى يجد حلالاً فإذا وجده عاد ذلك المحرم حراماً كما كان فإن وجد مال مسلم أو ذمي فقد وجد ما أمر رسول الله بإطعامه منه لقوله " أطعموا الجائع " فحقه فيه فهو غير مضطر إلى الميتة فإن منع ذلك ظلماً كان حينئذ مضطراً . (( هل يباح الخمر للعلاج ؟ )) نهى الإسلام عن التداوي بالخمر وحرمها . عن طارق ابن سويد الجعفي أنه سأل رسول الله عن الخمر فنهاه عنها فقال إنما أصنعها للدواء فقال " إنه ليس بدواء ولكنه داء " . روى أبو داود عن أبي الدرداء أن رسول الله قال " إن الله أنزل الداء والدواء فجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام " . يجوز التداوي بالخمر بشرط عدم وجود دواء من الحلال يقوم مقام الحرام وأن لا يقصد المتداوي به اللذة والنشوة ولا يتجاوز مقدار ما يحدده الطبيب . كما أجازوا تناول الخمر في حال الأضطرار ومثل الفقهاء لذلك بمن غصَّ بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به سوى الخمر .  أو من أشرف على الهلاك من البرد ولم يجد ما يدفع به هذا الهلاك غير كوب أو جرعة من خمر أو من أصابته أزمة قلبية وكاد يموت فعلم أو أخبره الطبيب بأنه لا يجد ما يدفع به الخطر سوى شرب مقدار معين من الخمر . فهذا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الاثنين، 16 يناير 2012

{{ الاستحاضة }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . تعريف الاستحاضة هي  استمرار نزول الدم وجريانه في غير أوانه . (( أحوال المستحاضة )) المستحاضة لها ثلاث حالات (( الحالة الأولى )) أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاسحاضة وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض والباقي استحاضة . عن أم سلمة أنها استفتت رسول الله في امرأة تُهراق الدم فقال " لتنظر قدر الليالي و الأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي " . هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم  تستحاض فتهريق الدم ويستمر بها السيلان أمرها رسول الله أن تدع الصلاة من الشهر قدر  الأيام التي كانت تحيض قبل أن يصيبها ما أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة وحكمها حكم الطاهر . (( الحالة الثانية للمستحاضة )) أن لا تكون لها عادة ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره وفي هذه الحالة تعمل بالتمييز  ، لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله " إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق " . (( الحالة الثالثة للمستحاضة )) أن يستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة إما لأنها نسيت عادتها أو بلغت مستحاضة ولا تستطيع تمييز دم الحيض وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام أو سبعة على غالب عادة النساء  ، لحديث حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت يارسول الله إنى استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها وقد منعني الصلاة والصيام ؟ فقال " أنعت لك الكرسُف فإنه يذهب الدم " قالت هو أكثر من ذلك قال " فتلجمي " قالت إنما أثُجُّ ثَّا فقال " سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليها فأنت أعلم " فقال لها " إنما هذه رُكضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام إلى سبعة في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعاً ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك " وهذا أحب الأمرين إليَّ " . هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لها أيام ولا هي مًميزَّة لدمها وقد استمر بها الدم حتى غلبها فرد رسول الله أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن ويدل على هذا قول رسول الله " كما تحيض النساء ويطهرن بميقات حيضهن وطهرهن " . وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض والحمل والبلوغ وما أشبه هذا من أمورهن . (( أحكام المستحاضة )) (1) المستحاضة لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها . (2) المستحاضة عليها الوضوء لكل صلاة ، لقول رسول الله " ثم توضئي لكل صلاة " . وعند المذهب المالكي يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر . (3) المستحاضة تغسل فرجها قبل الوضوء وتحشوه بقطنة دفعاً للنجاسة وتقليلاً لها فإن لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك فرجها وتلجمت واستثفرت ولا يجب هذا وإنما هو الأولى . (4) المستحاضة ألا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور إذا طهارتها ضرورية فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة . (5) المستحاضة يجوز لزوجها أن يطأها في حال جريان الدم ولم يرد دليل بتحريم جماعها . المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت فالصلاة أعظم ، يعني لها أن تصلي ودمها جار وهي أعظم ما يشترط لها الطهارة جاز جماعها . وعن عكرمة بنت حمنة أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها . (6) المستحاضة لها حكم الطاهرات فتصلي وتصوم وتعتكف وتقرأ القرآن وتمس المصحف وتحمله وتفعل كل العبادات . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .

الجمعة، 6 يناير 2012

{{ النفاس }}

النفاس هو الدم الخارج من قُبُل المرأة بسبب الولادة وإن كان المولود سقطاً . (( مدته )) لاحدٌ لأقل النفاس فيتحقق بلحظة فإذا ولدت وانقطع دمها عقب الولادة أو ولدت بلا دم وانقضى نفاسها لزمها ما يلزم الطاهرات من الصلاة والصوم . وأما أكثره فأربعون يوماً . عن أم سلمة قالت " كانت النُّفساء تجلس على عهد رسول الله أربعين يوماً " . أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي فإن رأت الدم بعد الأربعين لا تدع الصلاة بعد الأربعين . (( ما يحرم على النفساء )) يحرم على النفساء الصوم فلا يحل  للنفساء أن تصوم فإن صامت لا ينعقد صيامها ووقع باطلاً ويجب عليها قضاء ما فاتها من أيام النفاس في شهر رمضان بخلاف ما فاتها من الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاؤه دفعاً للمشقة فإن الصلاة يكثر تكرارها بخلاف الصوم .عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرّ على النساء فقال " يا معشر النساء تصدّقن فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار " فقلن ولم يا رسول الله ؟ قال " تكثرن اللعنوتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " ! قلن وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قال " أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها " . (( يحرم على النفساء الوطء )) لا يحل وطء النفساء حتى تطهر . قال رسول الله " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " . (( آخردعواناالحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

{{ الحيض }}

 تعريف الحيض : الحيض في اللغة السيلان . واصطلاحاً الحيض الدم الخارج من قُبل المرأة أي من الفرج حال صحتها من غير سبب ولادة ولا افتضاض . (( وقت الحيض )) لايبدأ الحيض قبل بلوغ الأنثى تسع سنين فإذا رأت الدم قبل بلوغها هذه السن لا يكون دم حيض بل دم علة وفساد وقد يمتد إلى آخر العمر ولم دليل على أن له غاية ينتهي إليها فمتى رأت العجوز المسنة الدم فهو دم حيض . (( لون دم الحيض )) يشترط في دم الحيض أن يكون على لون من ألوان الدم (1) السواد لحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق " (2) الحمرة لأنها لون الدم . (3) الصفرة وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ . عن مرجانة مولاة عائشة قالت " كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " . وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضاً في أيام الحيض وفي غيرها لا تعتبر حيضاً . لحديث أم عطية قالت " كنا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً " . (( الحيض مدته )) لا تقدر أقل الحيض ولا أكثره ولم يأت في تقدير مدته ما تقوم به الحجة . عن أم سلمة أنها استفتت رسول الله في امرأة تهراق الدم فقالت " لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي " . وإن لم تكن لها عادة متقررة ترجع إلى القرائن المستفادة من الدم " . لحديث فاطمة بنت أبي حبيش وفيه قول رسول الله " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف " فدل الحديث على أن دم الحيض متميز عن غيره معروف لدى النساء . (( مدة الطهر بين الحيضتين )) لا حد لأكثر الطهر المتخلل بين الحيضتين واقله بين الحيضتين خمسة عشر يوماً . لم يأت في تقدير أقله دليل ينهض للاحتجاج به .    (( آخر دعوانا الحمدُ لله ربِّ العالمين )) .

الأحد، 18 ديسمبر 2011

{{ التَّيَمُّم }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . التيمُّم هو القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة . ( دليل مشروعية التيمُّم ؟ ) . ثبتت مشروعية التيمم بالكتاب والسُّنة والإجماع . من الكتاب قال الله " وإن كُنتُم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكُم من الغائط أو لامستُم النَّساء فلم تجدُوا ماءً فتيمَّمُوا صعيداً طيَّباً فامسحُوا بوجُوهكُم وأيديكُم إنَّ الله كان عفُوَّاً غفُوراً " . ومن السُّنة . أن رسول الله قال " جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراُ فأينما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده طهوره " . ومن الإجماع . فلأن المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع بدلاً عن الوضوء والغسل في أحوال خاصة . ( اختصاص هذه الأمة بالتيمم ؟ ) . التيمم هو من الخصائص التي خص الله بها هذه الأمة . أن رسول الله قال " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصُرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة " . ( سبب مشروعية التيمم ؟ ) . سبب مشروعيته عن عائشة قالت " خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ؟ فجاء أبو بكر ورسول الله على فخذي قد نام فعاتبني وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده خاصرتي فيما يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي فنام حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا قال أسيد ابن حضير ماهي أول بركتكم ياآل أبي بكر ! ! فقالت عائشة فبعثناالبعيرالذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته " . ( الأسباب البيحة للتيمم ؟ ) . يباح التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر في الحضر والسفر إذا لم يجد الماء أو وجد منه مالا يكفيه للطهارة . عن عمران ابن حصين قال " كنا مع رسول الله في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل قال " ما منعك أن تصلي " ؟ قال أصابتني جنابة ولا ماء قال " عليك بالصعيد فإنه يكفيك " . عن رسول الله قال " إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين " . قبل أن يتيمم يجب عليه أن يطلب الماء من رحله أو من رفقته أو ما قرب منه عادة فإذا تيقن عدمه أو أنه بعيد عنه لا يجب عليه الطلب . إذا كان به جراحة أو مرض وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء سواء عرف ذلك بالتجربة أوبإخبار الثقة من الأطباء . عن جابر قال " خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسهثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذلم يعلموا ؟ فإنما شفاء العيّ السؤال إنما يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده " . إذا كان الماء شديد البرودة وغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالأجر أو لا يتيسر له دخول الحمام . عن عمرو ابن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال احتلمت في ليلة شديدة البرودة فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله ذكروا ذلك له فقال " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " ؟ فقلت ذكرت قول الله " ولا تقتلُوا أنفُسكُم إنّ الله كان بكم رحيما " فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله ولم يقل شيئاً " . إذا كان الماء قريباً منه إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو فوت الرفقة أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه سواء كان العدو آدمياً أو غيره أو كان مسجوناً أو عجز عن استخراجه لفقد آلة الماء كحبل ودلو لأن وجود الماء في هذه الأحوال كعدمه وكذلك من خاف إن اغتسل أن يرمي بما هو بريء ويتضرر به جاز التيمم . إذا احتاج إلى الماء حالاً أو مآلاً لشربه أو شرب غيره ولو كان كلباً غير عقور أو احتاج له لعجن أو طبخ وإزالة نجاسة غير معفو عنها فإنه يتيمم ويحفظ ما معه من الماء . في الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة ومعه قليل من الماء يخاف أن يعطش " يتيمم ولا يغتسل . ومن كان حاقناً عادماً للماء فالأفضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ وضوءه ويصلي حاقناً . إذا كان قادراً على استعمال الماء لكنه خشى خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه . ( الصعيد الذي يتيمم به ؟ ) يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الأرض كالرمل والحجر والجص . لقول الله " فتيمموا صعيداً طيباً " وقد أجمع أهل اللغة على أن الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره . ( كيفية التيمم ؟ ) على المتيمم أن يقدم النية ثم يسمي الله ويضرب بيديه الصعيد الطاهر ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين . عن عمار قال أجنبت فلم أصب الماء فتمعّكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك للرسول فقال " إنما كان يكفيك هكذا " وضرب الرسول بكفيه في الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه " وفي لفظ آخر " إنما يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين " . ففي هذا الحديث الاكتفاء بضربة واحدة والاقتصار في مسح اليدين على الكفين وأن من السنة لمن تيمم بالتراب أن ينفض يديه وينفخهما منه ولا يعفر به وجهه . ( ما يباح به التيمم ؟ ) التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء فيباح به ما يباح بهما من الصلاة ومس المصحف وغيرهما ولا يشترط لصحته دخول الوقت وللمتيمم أن يصلى بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل فحكمه كحكم الوضوء سولء بسواء . أن رسول الله قال " إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير " . ( نواقض التيمم ؟ ) ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء لأنه بدل منه كما ينقضه وجود الماء لمن فقده أو القدرة على استعماله لمن عجز عنه لكن إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة لا تجب عليه الإعادة وإن كان الوقت باقياً . عن أبي سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله فذكرا له ذلك فقال للذي لم يُعد " أصبت السنة وأجزأتك صلاتك " وقال للذي توضأ وأعاد " لك الأجر مرتين " . أما إذا وجد الماء وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة وقبل الفراغ منها فإن وضوءه ينتقض ويجب عليه التطهر بالماء . وإذا تيمم الجنب أو الحائض لسبب من الأسباب المبيحة للتيمم وصلى لا تجب عليه إعادة الصلاة ويجب عليه الغسل متى قدر على استعمال الماء . عن عمران قال صلى رسول الله بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال " ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم " ؟ قال أصابتني جنابة ولا أجد ماء قال " عليك بالصعيد فإنك يكفيك " ثم ذكر عمران أنهم بعد أن وجدوا الماء أعطى رسول الله الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال " اذهب فأفرغه عليك . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) . 

السبت، 3 ديسمبر 2011

{{ المسح على الجبيرة }}

بسم الله الرحمن الرحيم *** وبعد . . مشروعية المسح على الجبيرة والعصابة ونحوها مما يربط به العضو المريض . يشرع المسح على الجبيرة . عن جابر أن رجلاً أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله وأخبر بذلك فقال " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذلم يعلموا فإنما شفاء العيّ السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده " . وصح عن ابن عمر أنه مسح على العصابة . (( حكم المسح على الجبيرة )) حكم المسح على الجبيرة الوجوب في الوضوء والغسل بدلاً من غسل العضو المريض أو مسحه . (( متى يجب المسح على الجبيرة )) يجب المسح على الجبيرة من به جراحة أو كسر وأراد الوضوء أو الغسل وجب غسل أعضائه ولو اقتضى ذلك تسخين الماء فإن خاف الضرر من غسل العضو المريض بأن ترتب على غسله حدوث مرض أو زيادة ألم أو تأخر شفاء انتقل فرضه إلى مسح العضو المريض بالماء فإن خاف من المسح وجب عليه أن يربط على جرحه عصابة أو يشد على كسره جبيرة بحيث لا تتجاوز العضو المريض إلا لضرورة ربطها ثم يمسح عليها مرة تعمها والجبيرة أو العصابة لا يشترط تقدم الطهارة على شدَّها ولا توقيت فيها بزمن بل يمسح عليها دائماً في الوضوء والغسل ما دام العذر قائماً . (( مبطلات المسح على الجبيرة )) يبطل المسح على الجبيرة بنزعها من مكانها أو سقوطها عن موضعها عن برء أو براءة موضعها وإن لم تسقط . (( آخر دعوانا الحمد لله ربّ العالمين )) .